هناك أسلوب أفضل

بقلـم القس واين لافندر
طباعة
بريد إلكتروني
فيرجينيا بيتش، فيرجينيا – كُتِب التاريخ البشري بالدم والدموع. شكّلت الهجمة الإرهابية يوم الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر ببساطة فصلاً آخراً في مسرحية طويلة: نقتلهم فيقتلوننا. يتكرر الوضع. هذه هي الدراما المعاصرة الأبدية من التفاعل البشري منذ عهد قايين وهاييل.

يقال أن أحد الأساليب لتعريف الجنون هو أن نقوم بنفس النشاط مرة بعد أخرى ونتوقع في كل مرة نتيجة مختلفة. إلا أننا نعلم ما يلي: يخلق الموت والدمار الذي تتسبب به الحرب دائرة مفرغة تؤدي إلى مستويات ما فتأت تتزايد من العنف.

إلا أن هناك سبيل آخر: سبيل السلام مع العدالة، حيث يحل التعاون مكان التنافس والنزاع. طالما كان ذلك هو السبيل الأقل سلوكاً. ولكنه الطريق الذي يجب أن نختاره اليوم لأن الاستمرار في عمل ما فعلناه في الماضي، مكمَّلاً بالتقدم التكنولوجي في قدرة الإنسان على القتل، سوف يؤدي نحو مستقبل مظلم ومدمر.

ما هو عكس الإرهابي؟

كلا، ليست هذه نكتة. إنها في الواقع سؤال طرحْته على المصلين في كنيستي في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. لقد وصلت إلى نتيجة أن عكس الإرهابي يجب أن يكون البنّاء. فالإرهابي في نهاية المطاف يدمّر وينسف، أما البنّاء فيخترع ويخلق وينشئ.

الإرهابي يوجِد الخوف، والبنّاء ينتج الأمل.

أكثر الطرق فاعلية لمواجهة الإرهاب هي بناء عالم من السلام مع العدالة. يبدأ السلام عندما ينتهي الجوع. يبدأ السلام عندما تكون للناس وظائف مربحة وسبل للوصول إلى إسكان وتعليم ورعاية صحية محترمة. يبقى السلام عندما تسود العدالة، الأمر الذي يخفف من الغضب واليأس اللذين يؤديان أحياناً إلى العنف.

عندما أفكّر بما قد يبدو عليه عالم يسوده العدل، أفكر بالجيل القادم. يموت ما يقدر بعشرة ملايين طفل كل سنة من نتائج الفقر المدقع. ويعادل ذلك 26,000 طفل يومياً. خلال العقد منذ هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، مات 100 مليون طفل نتيجة الفقر المدقع. هذا في الواقع هو الإرهاب الصامت المخزي ليومنا هذا. لقد أهمل أصحاب الإيمان، وقد ألهتهم اهتمامات أخرى، صرخات هؤلاء الأطفال.

يشير تقرير صدر مؤخراً عن الأمم المتحدة أن هناك حوالي 200 مليون يتيم اليوم، مركّزين بشكل رئيسي في الدول الأكثر فقراً في جنوب الكرة الأرضية. يتواجد هؤلاء الأطفال وحدهم في العالم، دون من يحبهم أو يهتم بهم أو يربيّهم. ويعاني هؤلاء اليتامى من تمثيل غير متكافئ في العدد الإجمالي من وفيات الأطفال كل سنة، أكثر من أي مجموعة سكانية أخرى.

كيف نستطيع التعامل مع هذه الأزمة؟ تأتي بعض الأجوبة من تقاليدنا الدينية. تتشارك الديانات الإبراهيمية بالإيمان بالتوحيد. ونتشارك كذلك بإشارات متعددة ضمن كتبنا الدينية تحثنا على الاهتمام باليتيم. في التوراة العبرية على سبيل المثال، وفي العهد القديم من الإنجيل، نقرأ: "لا تحرم الأجنبي أو اليتيم من العدالة"، (سفر اللاويين 17:24) وفي القرآن الكريم: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (سورة الإنسان 76:8).

المحزن أننا نتشارك كذلك بالقدرة على تجاهل هذه الدعوات إلى حد بعيد.

لقد تعلّمت من تجربتي ما يلي: حوار الأديان هام. ولكن الكلام هو مجرد نقطة البداية. عمل الأديان أفضل. يبني عمل الأديان العلاقات ويخلق الشبكات ويشجّع الثقة ويكسر الصور النمطية ويبني مساحة للتفاهم والسلام. خلال شهور قليلة بعد قيامي بإنشاء مؤسسة الأيتام Foundation 4 Orphans (F4O) وهي منظمة غير حكومية بين الأديان مكرسة لدعم الاحتياجات العقلية والعاطفية والروحية للأيتام، بارك عملي كل من اليهود والمسلمين والمسيحيين.

حصلت على أول تبرع للمنظمة من صديق مسلم، وكانت أولى الكلمات التي ألقيتها في كنيس يهودي. لديّ يهود ومسيحيين ومسلمين أعضاء في مجلس الإدارة. اجتمعنا معاً كإخوان وأخوات لتحقيق أمور ثلاثة: بناء عالم من السلام والعدالة، وتحقيق التزاماتنا التي كُلّفنا بها وتغيير نموذج العمل في التاريخ الإنساني.

نستطيع الاستمرار بممارسة ما مارسه العديد من اليهود والمسيحيين والمسلمين لآلاف السنين: إذا ضربتني فسوف أضربك بالمقابل. هذه هي دائرة العنف الأبدية المعاصرة. وهو الرد الذي قامت به الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. ولكن ما الذي حققته هذه الحروب جميعها؟

هناك سبيل أفضل. لدينا القدرة والخيار لبناء طريق جديد يؤدي إلى السلام والعدالة، حيث التزامات أن نحب جارنا ونرعى المحتاج تؤخذ على محمل الجد. ذلك هو السبيل الأفضل. القرار حول السبيل الذي نتخذه يعود إلينا. لنتخذ هذا القرار بحكمة.

###

* القس الدكتور واين لافندر قسيس منهجي ومدير مؤسسة الأيتام. هذا المقال جزء من سلسلة في الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، كُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 12 آب/أغسطس 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لا تجد دائماًمصدراً يوفّر الإتزان ويشجع على التسوية والتعايش والتفاهم في الشرق الأوسط خدمة Common Ground الإخبارية توفرها جميعاًوباستمرار وفوق ذلك كله توفر هذه الخدمة العنصر الأهم رغم كونه غير ملموس: الأمل بمستقبل أفضل لجميع شعوب الشرق الأوسط."

- زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
عالم جديد شجاع بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
ثلاثة أمور أساسية للتقارب المسيحي المسلم في الولايات المتحدة
الفوز بدون حرب: تمكين الجمعيات الشبابية في إندونيسيا
عقلنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
بعد مرور عشر سنوات: هل فاز الإرهابيون؟
الفصل بين الجريمة والهوية بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
باكستاني يفكّر مليّاً بميراث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

عالم جديد شجاع بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم أسماء أفسار الدين
ثلاثة أمور أساسية للتقارب المسيحي المسلم في الولايات المتحدة بقلـم مايكل إس بوس
الفوز بدون حرب: تمكين الجمعيات الشبابية في إندونيسيا بقلـم تيستريونو
عقلنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم الأمير الحسن بن طلال
بعد مرور عشر سنوات: هل فاز الإرهابيون؟ بقلـم ياسر خليل
الفصل بين الجريمة والهوية بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم ألكساندر كرونيمر
باكستاني يفكّر مليّاً بميراث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم طاهر ودود مالك