ثلاثة أمور أساسية للتقارب المسيحي المسلم في الولايات المتحدة

بقلـم مايكل إس بوس
طباعة
بريد إلكتروني
نيويورك – سوف يتحول الانتباه في شهر أيلول/سبتمبر إلى الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وسوف يكون للجهابذة قولهم حول أهمية هذا الحدث المأساوي. الأمر الوحيد الذي سيتفق عليه جميع الأمريكيين هو أن ذلك اليوم هو الذي غيّر فهمنا للإسلام.

كان العديد من الأمريكيين قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر على جهل هنيء بالإسلام. بعد الحدث، أصبح لكل شخص شيء يقوله عنه. لسوء الحظ أن معظم ما قيل اعتمد على أنصاف الحقائق وادعاءات لا اساس لها تضع ماضي الإسلام وحاضره ومستقبله في إطار العنف. تركنا ذلك مع الحاجة الملّحة وتحدٍ كبير لإعادة تشكيل فهمنا العام للإسلام في أمريكا.

سوف يتطلب هذا العمل أكثر بكثير من مجرد نشر معلومات دقيقة وعادلة. المحزن أن العديد من الناس يميلون لأن يستهلكوا أو يصدقوا فقط تلك المعلومات التي تؤكد على معتقداتهم أو آرائهم الحالية. لذا، وبينما تُعتبر المعلومات جزءاً هاماً وضرورياً من الحل، فإن ذلك يجعل عملية تغيير التصنيف غير العادل من خلال نشر المعلومات وحده أمراً صعباً للغاية، ويمثل جموداً محتملاً في تحقيق التغيير.

إلا أن توجهين بدآ يظهران، يبرزان عوامل أخرى تُعتبر أساسية من أجل التغيير الحقيقي. التوجه الأول يتمثل في العدد المتنامي من القادة المسيحيين الإنجيليين الملتزمين بالتقارب مع المسلمين. فمجرد نظرة سريعة لعدد الردود المسيحيين الإنجيليين الواردة إلى "الكلمة المشتركة" (www.commonword.com)، وهي رسالة كتبها عدد من المسلمين البارزين تضع الخطوط العريضة للمبادئ الواردة في الكتب الدينية المسلمة والمسيحية، تثبت ذلك. وهذا مثير للإعجاب لأنه بدا قبل فترة وجيزة وكأن الطموحات الإنجيلية، التي عُرفت عن هذه الجماعة، كانت تتم مساواتها مع عمليات تشويه ديانة الآخرين. إضافة إلى ذلك، كان من الممكن أن يكون في منتهى الصعوبة إيجاد أي شخص من هذه الصفوف يقوم بدعم التعاون بين الديانات بشكل علني.

كيف تغيرت هذه المواقع المتمركزة والمتأصلة؟ لا يعود الأمر بالضرورة إلى أن الناس كانت لديهم معلومات أفضل عن الإسلام، رغم أن ذلك من الأهمية بمكان. لقد تغلب الناس على التحاملات وغيّروا آراءهم بسبب علاقاتهم مع المسلمين. فمن خلال وجه شخص آخر وليس من خلال الحقائق عنهم، أُجبِرنا على مراجعة مواقعنا. ومع تزايد أعداد الناس الذين يجدون أنفسهم على علاقات مع مسلمين، كذلك سوف يحصل بالنسبة للعدالة والاحترام اللذين يتعاملون بهما مع دينهم.

ورغم أنني أرغب بكامل شعوري وعواطفي وقلبي أن أرى هذا التوجه مستمراً، إلا أنني لا أعتقد أنه سيؤثر على التغيير على مستوى واسع في فهمنا العام للإسلام. يعتبر مفهوم أن "كل إنسان يحتاج لأن يكون له صديق مسلم" هاماً، ولكن مثل المعلومات، لا يمثل التعامل مع المسلمين الحل الكامل أيضاً.

أعتقد أن هناك توجهاً أكثر أهمية تم تجاهله، وهو تزايد الأمية الدينية. قامت الدراسة الوطنية للشباب والدين في الولايات المتحدة بتوثيق أنه رغم كون غالبية الشباب منفتحين على الدين، إلا أنهم لا يظهرون سوى فهم محدود لتقاليدهم الدينية. جهل أمريكا بجميع الأمور الدينية في تزايد، وقلة هم الزعماء الدينيون الذين يحتفلون بهذه الأنباء.

إلا أن هناك ناحية إيجابية لهذا التطور. لدى الشباب الأمريكي اليوم شبكات اجتماعية واسعة تضم أناساً من ديانات اخرى، وقد صحب ذلك توجه أكثر إيجابية نحو الديانات الاخرى. يوفر ذلك فرصة هائلة لإعادة تشكيل فهمنا العام للإسلام. فبدلاً من محاولة مجابهة الآراء المتأصلة، وهو أمر يصعب عمله كما أشرت سابقاً، نستطيع النظر إلى شبابنا كنماذج تحتذى. نستطيع التوجه نحو الدين بشكل عام والإسلام بشكل خاص بانحياز أقل وانفتاح أكبر.

في الوقت الذي أفكر فيه بما تخبئه لنا السنوات القادمة بالنسبة لتقاربنا مع الإسلام، أعتقد أن الإجابة تعتمد إلى حد بعيد على مصدر معلومات الشباب. تأكد أن أحداً ما سوف يثقّفهم.

يجب أن يشكل هذا نداء للعمل لضمان وصولهم إلى المعلومات المبنية على أساس الواقع. وسوف نحتاج لعمل ذلك لأن نعيد التفكير في كيف نثقف الناس حول الإسلام. لقد تعرض شبابنا لمكونات متفاوتة للإسلام، ولكنهم لن يقبلوا فقط بتعميمات واسعة ورسالة مختصرة شاملة بأن الإسلام هو دين السلام. أرجوا أن تفهموا أنني لا أتكلم عن أحد قيم ومفاهيم الدين.

يحتاج الشباب لأن يفهموا كيف يمكنهم وضع عناصر مثل الإسلام والمساواة في النوع الاجتماعي والإسلام السياسي وتحدي المفاهيم العسكرية في فهم أكثر تماسكاً وشمولية للإسلام. تنطوي فرصة تثقيف شبابنا على مهمة إيجاد طرق لتوفير فهم أكثر دقة للإسلام، دون جعله متعباً بشكل زائد.

شبابنا مستعدون.

السؤال هو: هل نحن مستعدون؟

###

* مايكل بوس قسيس رئيسي في كنيسة وست إند الكُليِّة بمدينة نيويورك، ويدرّس الإسلام في الكلية. كان بوس قبل ذلك مديراً لمركز الأمانة، وهو مركز دراسي للعلاقات المسيحية المسلمة في سلطنة عمان. هذا المقال جزء من سلسلة في الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وكُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 26 آب/أغسطس 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أعطيكم إذني بنشر مقالاتي. أنا سعيد دائماً بالخدمة الإخباريّة."

- جون إسبوزيتو، أستاذ جامعي والمدير المؤسس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم المسلم المسيحي بجامعة جورجتاون
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
هناك أسلوب أفضل
عالم جديد شجاع بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
الفوز بدون حرب: تمكين الجمعيات الشبابية في إندونيسيا
عقلنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
بعد مرور عشر سنوات: هل فاز الإرهابيون؟
الفصل بين الجريمة والهوية بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
باكستاني يفكّر مليّاً بميراث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

هناك أسلوب أفضل بقلـم القس واين لافندر
عالم جديد شجاع بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم أسماء أفسار الدين
الفوز بدون حرب: تمكين الجمعيات الشبابية في إندونيسيا بقلـم تيستريونو
عقلنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم الأمير الحسن بن طلال
بعد مرور عشر سنوات: هل فاز الإرهابيون؟ بقلـم ياسر خليل
الفصل بين الجريمة والهوية بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم ألكساندر كرونيمر
باكستاني يفكّر مليّاً بميراث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم طاهر ودود مالك