بعد مرور عشر سنوات: هل فاز الإرهابيون؟

بقلـم ياسر خليل
طباعة
بريد إلكتروني
القاهرة - حتى بعد مرور عشر سنوات، ما تزال ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر حاضرة بقوة. لقد حقق الإرهابيون الدمار المادي الذي سعوا إليه، ولكنهم فشلوا في تحقيق مرماهم المتمثّل بإشعال فتنة بين الغرب والمسلمين. لذلك وفي الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، فإن العمل المناسب هو التواصل مع جيراننا ومع هؤلاء الناس الذين يعتبرون مختلفين عنا.

في عام 2002 حالفني الحظ واخترت للمشاركة ضمن برنامج لوزارة الخارجية الأمريكية للإعلاميين الشبان (Young Media Professionals). سافرت من مصر، حيث أعمل صحفياً مستقلاً، إلى الولايات المتحدة. زرت واشنطن العاصمة ونيويورك وإلينوي وسياتل وتكساس خلال 21 يوم. وفي فجر 11 سبتمبر 2002 توجهنا إلي منهاتن، في نيويورك لزيارة الموقع الذي انهار فيه مركز التجارة العالمي للمشاركة في إحياء الذكرى الأولى للهجمات. رأيت مكان المركز العملاق ذو البرجين الشاهقين أرضاً شبه خالية ومنخفضة عن الطريق يحيطها سور صغير.

أدركت خلال المراسم حجم الألم والجرح الذي يشعر به الأمريكيون جراء هذا الهجوم الغادر. وكان من اللافت أن المشاعر تجتاح جميع الأمريكيين الموجودين: المسلمين واليهود والمسيحيين وغيرهم.

بعد ذلك، تجولت في عدد من الولايات الأمريكية. لاحظت أن أكثر المسلمين الذين التقيتهم خلال جولتي أكدوا بشكل خاص أنهم أمريكيون، متمسكون بانتمائهم لهذا الوطن.

التقيت في مدينة سياتل، مصرياً مهاجراً يدعى سمير العربي، يملك متجراً لبيع منتجات فولكلورية مصرية. قال لي: "في اليوم التالي للهجمات، وجدت أناساً ينتظرونني علي باب المتجر. هم يعلمون أنني مهاجر مسلم، وسألونني إذا ما تعرضت للأذى أو شعرت بتمييز في المعاملة لكوني مسلم". وأضاف شارحاً أنه كان أحياناً يجد باقة زهور، أو ورقة موضوعة أسفل باب المتجر، يعرض فيها صاحبها الدعم والمساعدة إذا تعرض لأي مضايقة. "شعرت بالاطمئنان كمهاجر مسلم بدأ يشعر بالقلق من وضعه في الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وكنت شاكراً لهذه الروح الطيبة. شعرت بأنني أحب أمريكا، ولم اشعر بالندم لأنني هاجرت إليها".

سمعت مضمون كلام العربي من أكثر من شخص خلال زيارتي إلى أمريكا، وعلمت أيضاً من النقاشات التي دارت مع عدد من مسؤولي منظمات المجتمع المدني المهتمة بشؤون العرب والمسلمين أن هناك جهوداً متواصلة من قبلهم لإقناع المسلمين بضرورة المشاركة السياسية والمجتمعية في المجتمع الأمريكي. وقد شجعت هذه المنظمات على الانخراط الإيجابي وساعدت المسلمين على التخلص من حالة الانعزال النسبي التي تفصلهم نظرياً عن المجتمع الذي يعيشون فيه.

تابعت أيضاً حوارات تفتح بين أمريكيين ومواطنين وصحفيين من بلدان ذات غالبية مسلمة عبر الانترنت وفيديو المؤتمرات ومن خلال زيارات وتبادلات ثقافية.

كانت هذه المحادثات إحدى نتائج الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وكانت هناك نتائج أخرى كذلك، وجميعها غير مقصودة. فعلى سبيل المثال، تحدث العديد من القادة الدينيين في العالم العربي حول ضرورة تحديث الخطاب الديني، بحيث ينتقد التطرف ويؤكد بأدلة من المصادر الرئيسية للإسلام (القرآن والسنة) أن الدين بريء من الإرهاب.

كما بدأت آفاق الحوار بين الأديان تنشط، وحدثت لقاءات بين شخصيات بارزة من الديانات الإبراهيمية الثلاث أظهرت رغبة في التعايش. وكانت واحدة من تلك المبادرات الهامة المتعددة التي تطورت هي أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، وهي مبادرة اقترحها الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن، وقد تبنتها الأمم المتحدة في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2010 كفعالية سنوية.

ارتكز اقتراح الملك على عمل مجموعة من الشخصيات المسلمة الذين أطلقوا مبادرة "الكلمة المشتركة" عام 2007 من خلال رسالة موجهة إلى المسيحيين حول العناصر المشتركة بين الإسلام والمسيحية. وقد تجاوب كتابياً أكثر من 70 قائد ديني مسيحي ومؤسسة مسيحية، بما في ذلك ممثلين من الفاتيكان. تعتبر مثل هذه المبادرات خطوة هامة نحو إيجاد الحوار العالمي بين المسيحيين والمسلمين.

عند النظر إلى كل هذه الأحداث التي جرت على مدار السنوات العشرة الماضية، يصبح واضحاً أنه، رغم أن الإرهابيين قد يكونوا قد نجحوا في ارتكاب الجريمة، إلا أنهم أخفقوا في تنفيذ مرادههم منها.

###

* ياسر خليل باحث وصحفي مصري. هذا المقال جزء من سلسلة في الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وكُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 9 أيلول/سبتمبر 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
هناك أسلوب أفضل
عالم جديد شجاع بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
ثلاثة أمور أساسية للتقارب المسيحي المسلم في الولايات المتحدة
الفوز بدون حرب: تمكين الجمعيات الشبابية في إندونيسيا
عقلنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
الفصل بين الجريمة والهوية بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
باكستاني يفكّر مليّاً بميراث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

هناك أسلوب أفضل بقلـم القس واين لافندر
عالم جديد شجاع بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم أسماء أفسار الدين
ثلاثة أمور أساسية للتقارب المسيحي المسلم في الولايات المتحدة بقلـم مايكل إس بوس
الفوز بدون حرب: تمكين الجمعيات الشبابية في إندونيسيا بقلـم تيستريونو
عقلنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم الأمير الحسن بن طلال
الفصل بين الجريمة والهوية بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم ألكساندر كرونيمر
باكستاني يفكّر مليّاً بميراث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم طاهر ودود مالك