الفصل بين الجريمة والهوية بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر

بقلـم ألكساندر كرونيمر
طباعة
بريد إلكتروني
واشنطن العاصمة – نجد أحياناً البصيرة في لحظات لم نتوقعها. نتج عن الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر مجلدات من التعليق والتحليل، بحثاً عن معنى لليوم الرهيب وسنوات الحرب والنزاع العشرة التي تبعته. إلا أن الفكرة الأكثر تأثيراً التي وجدتها حتى الآن أتت من حوار غير متوقع أجريته خلال غداء عمل قبل شهور قليلة.

كان الغداء لقاءاً في وسط مدينة واشنطن العاصمة مع منظمة إعلامية كانت مهتمة في فيلم أنتجته شركتي حول الرأي العام المسلم. من خلال حديثنا الأولي التعارفي، علمت أن زميلتي على الغداء مسلمة، وهي أصلاً من البوسنة، التي تركتها أثناء الحرب هناك.

تحدّثنا معظم فترة الغداء عن فيلمي "داخل الإسلام: ما يفكر به مليار مسلم في الحقيقة". كانت مندهشة فعلاً، ومستاءة قليلاً، عندما علمت أن الكثير من الناس يشكّون في النتائج التي أظهرت أن الغالبية العظمى من المسلمين يرغبون بالعيش تحت حكم ديمقراطي. عبّرت عن رأيي بأن مصدر هذا الشك، والذي يعود إلى درجة كبيرة إلى هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، كان عبارة مجازية مفادها أن المسلمين يكرهون الديمقراطية والحرية. هذا التصوير النمطي هو طبيعة بشرية.

أدى ذلك بها لأن تخبرني المزيد عن تجاربها الرهيبة أثناء الحرب في البوسنة، وكيف أُجبرت عائلتها على ترك جميع ممتلكاتهم. نسيت انتقادي للتعميمات العفوية الذي قلته قبل بضعة دقائق وسألتها إذا كان "الصرب" هم الذين أخذوا بيتها.

فكرت للحظة ثم أجابت، لا، ليس "الصرب". كان رجلاً معيناً. كان صربياً، كما شرحت، ولكنه كان فرداً. كان له اسم، وقام هو بالعمل، وليس الشعب بأكمله من تسبب لها بالأذى.

خطر لي وهي مستمرة في الحديث أنه بالنسبة للأمور العديدة التي قيلت عن الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، لم يكرَّس سوى القليل لهويات الرجال التسعة عشر الذين قاموا بهذه الأعمال. نحن نتذكر أسامة بن لادن، ولكن الذين قاموا فعلاً بالهجمات لهم أسماء كذلك. كان لكل منهم وصف وتعريف يخصّه، وحوافز مختلفة للانضمام إلى المؤامرة. كان بعضهم متديناً، وبعضهم أقل تديناً على ما يبدو. كان لبعضهم حوافز سياسية مميزة، وتصرف البعض نتيجة لولاءات شخصية لطائفة ابن لادن. إلا أن معظم الطروحات التي تبعت ذلك الحدث تم تأطيرها بتعابير واسعة مثل "العالم الإسلامي" والغرب والعرب والإسلام وصِدام الحضارات، كأنما هؤلاء هم القائمين بهذه الأعمال الإجرامية وضحاياها.

أتخيل أن هؤلاء الرجال التسعة عشر كانوا يفكرون بتعابير كهذه عندما انطلقوا للقيام بجريمتهم الجماعية يوم الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. لا يمكن أنهم فكروا بالهويات الفردية لالذين كانوا ينوون قتلهم عندما وجهوا تلك الطائرات نحو المباني.

من المؤكد أن أندرس بهرينغ بريفيك، الرجل الذي قتل 77 شخصاً في النرويج هذا الصيف كان يفكر بهذا الأسلوب. لقد ذكر في بيانه بوضوح أنه كان يحاول إنقاذ الحضارة الغربية من خلال أعماله. كيف إذن يستطيع قتل الأطفال دون تمييز في مخيم صيفي؟ كانت الحضارة كذلك هي ما أشار إليه قادة صرب معينون عندما أمروا بالقتل الجماعي للرجال والأولاد المسلمين في البوسنة. تكفي هذه التصرفات لجعل المرء متشائماً حيال أي ادعاء حول المثل العالية جميعها.

ولكن كلما تكلمت زميلتي على الغداء، أصبح من الواضح أن السبب في عدم إلقاء لومها على شعب بأكمله نتيجة لأعمال قلّة منهم، هو بالذات ديانتها، حيث أن جزءاً كبيراً من رسالة الإسلام الأخلاقية هي المسؤولية الفردية. ببساطة يجب ألا يعتبر أي شخص الأبرياء مذنبين نتيجة لجرائم آخرين. وهذا بالذات هو ما كان يرشدها. يشكل تأكيد الحضارة الغربية على الحالة الفردية دعماً لهذه الفكرة الأساسية نفسها.

لذا إليكم درسي الشخصي عن الحادي عشر من أيلول/سبتمبر: يُقصَد بالدين والحضارة أن يرفعانا فوق الطبيعة البشرية. إلا أنهما ليسا على مناعة منها. تُرتكب العديد من الجرائم باسمهما. يحتاج الأمر إلى الآخرين لإنقاذ تلك القيم والمطالبة بها مرة أخرى، أو مشاهدتها على الأقل بهدوء في قلب الإنسان، وربما التشارك بها بأسلوب غير متوقع.

يتوجب على كل منا أن يقرر.

###

* أليكساندر كرونيمر صانع أفلام وثائقية وكاتب يعيش في واشنطن العاصمة. يمكن الحصول على وصف كامل لأفلامه من الموقع www.upf.tv. هذا المقال جزء من سلسلة في الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وكُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 16 أيلول/سبتمبر 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لا تجد دائماًمصدراً يوفّر الإتزان ويشجع على التسوية والتعايش والتفاهم في الشرق الأوسط خدمة Common Ground الإخبارية توفرها جميعاًوباستمرار وفوق ذلك كله توفر هذه الخدمة العنصر الأهم رغم كونه غير ملموس: الأمل بمستقبل أفضل لجميع شعوب الشرق الأوسط."

- زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
هناك أسلوب أفضل
عالم جديد شجاع بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
ثلاثة أمور أساسية للتقارب المسيحي المسلم في الولايات المتحدة
الفوز بدون حرب: تمكين الجمعيات الشبابية في إندونيسيا
عقلنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
بعد مرور عشر سنوات: هل فاز الإرهابيون؟
باكستاني يفكّر مليّاً بميراث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

هناك أسلوب أفضل بقلـم القس واين لافندر
عالم جديد شجاع بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم أسماء أفسار الدين
ثلاثة أمور أساسية للتقارب المسيحي المسلم في الولايات المتحدة بقلـم مايكل إس بوس
الفوز بدون حرب: تمكين الجمعيات الشبابية في إندونيسيا بقلـم تيستريونو
عقلنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم الأمير الحسن بن طلال
بعد مرور عشر سنوات: هل فاز الإرهابيون؟ بقلـم ياسر خليل
باكستاني يفكّر مليّاً بميراث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر بقلـم طاهر ودود مالك