هل باستطاعة الإعلام الأمريكي أن يجد أرضية مشتركة في الدين والسياسة؟

بقلـم ناديا محمد
طباعة
بريد إلكتروني
نيويورك – بالنسبة للولايات المتحدة، وهي دولة تفتخر بالتعددية، تشكّل التغطية الإعلامية للدين بشكل متواصل عاملاً في مجال الطرح السياسي وصندوق الانتخابات.

وعندما يتعلق الأمر بتغطية الانتخابات، يتم التعامل مع الدين، وخاصة الإسلام والمورمونية، كقضية "إسفين" يفرّق الأمريكيين أو كمسؤولية يتحملها المرشحون. يغطي الإعلام أحياناً الانتماء الديني للمرشحين وارتباطاتهم بشخصيات دينية بارزة وموقفهم العام حيال قضايا هامة لجماعات دينية معينة على أنها خلافات سياسية. ويلعب الإعلام دوراً عميقاً في تشكيل الأسلوب الذي يُنظَر من خلاله إلى الدين في الولايات المتحدة. وهناك الكثير مما يستطيع الإعلام عمله لتشجيع فهم أكثر دقة للدين، خاصة عندما يعود الأمر إلى تقاطعه مع السياسة.

أثناء انتخابات عام 2008 الرئاسية على سبيل المثال، كانت القصة التي غطّاها الإعلام بشكل متكرر حول الدين هي إشاعات لا أساس لها بأن السناتور باراك أوباما يومها كان مسلماً. شكّلت تلك القصة حسب منتدى "بيو" حول الدين والحياة العامة ثلث حملة التغطية المركّزة على الدين.

في العام 2011، وحسب تقرير لمنتدى بيو، كانت ستة من أهم عشرة قصص إعلامية جرت تغطيتها تتعلق بأحداث وخلافات حول الإسلام والمسلمين. وقد ضمّت تلك القصص جلسات التحقيق مع العضو بيتر كنغ حول الإسلام المتطرف وإجراءات الولاية المضادة للشريعة، وذكرى الحادي عشر من أيلول/سبتمبر والربيع العربي. وقد بدا وأن التغطية الإعلامية السياسية لهذه القصص تقوم بتأطير هذه المواضيع ضمن مجالات اهتمام ومخاوف الأمن الوطني الأمريكي.

ومؤخّراً، ركّزت تغطية محددة للإسلام تتعلق بالانتخابات إلى حد بعيد على ادعاءات لا أساس لها من قبل خمسة أعضاء في الكونجرس، مفادها أن مسلمين معيّنين في الحكومة لهم ارتباطات مع الإخوان المسلمين، وتقارير بأن نسبة ازدادت قليلاً من الأمريكيين ما زالوا يعتقدون أن أوباما مسلم، مقارنة بالفترة التي سبقت انتخابات عام 2008.

حسب تقرير بيو، برزت كذلك أسئلة تتعلق بالدين في السياسة الرئاسية، خاصة فيما يتعلق بالمورمونية، في الإعلام عام 2011. وليس من المفاجئ أن تغطية الانتخابات الرئاسية هذه السنة ركّزت على العديد من المواضيع المماثلة.

وجد التقرير كذلك أنه ما زالت هناك تغطية هامة لعقيدة المرشح الرئاسي ميت رومني في الإعلام المطبوع والمسموع والمرئي. وقد أثّرت تلك التغطية سلبياً على حوار المورمونية في المنتديات العامة مثل المدوّنات، مع تعليقات سلبية تعكس تقارير إعلام التيار الرئيس بأن عقيدة رومني ستكون لها أهمية لدى بعض الناخبين. إلا أن الاستطلاعات الأخيرة تُظهِر أنه بالرغم من وجهات النظر السلبية الظاهرة حول المورمونية فإن معظم الناخبين لا يجدون عقيدة رومني ذات علاقة بمؤهلاته كمرشح رئاسي.

تبدو نقاشات الإعلام السياسية حول ديانات محددة وكأنها تبرّر عملية إلقاء اللوم على "الآخر" من أعضاء ديانات أخرى في المجتمع. يتم تحديد المسلمين والمورمون، على سبيل المثال، فقط عندما تكون هناك مشكلة أو خلافاً ظاهرياً.

وترتبط الحوارات السياسية في الإعلام حول "القيم الأخلاقية" عادة بالقيم المسيحية المحافظة. إلا أن كلاً من الإسلام والمورمونية يأتيان من التقاليد الإبراهيمية ويتشاركان في العديد من القيم، مثلها مثل الديانات الأخرى. إلا أن هذه القيم المشتركة نادراً ما يتم إبرازها. إضافة إلى ذلك، لا يشكّل أتباع هذه الديانات مجموعات انتخابية متناغمة. فالأمور التي تُعتبر هامة بالنسبة لناخب مسلم قد لا تكون كذلك بالنسبة لناخب مسلم آخر.

التحدّي الكبير بالنسبة لهؤلاء الذين يغطون الأمور الدينية والانتخابات هو وجود فهم صحيح لكافة الديانات في أمريكا حتى يتسنى لهم الإبلاغ عن قضايا تتعلق بالإيمان، مبيّنين الفروق الصغيرة الهامة. بدلاً من تحويل الديانات إلى قضايا إسفينية مساعدة، يجب أن يكون التركيز على طرح كل مرشح. وحتى يتسنى دحض إلقاء اللوم على "الآخر" من الأقليات الدينية، يجب إعطاء المزيد من التغطية المعمّقة للأمور المتماثلة بين الديانات والاحتياجات الاجتماعية للناخبين من ديانات متنوعة وخلفيات مختلفة.

الأهم من ذلك كله أن هؤلاء الذين ينقلون أخبار الخلافات السياسية المحيطة بالدين يملكون السلطة لتحديد إلى أي مدى يبقى الخلاف المحيط بالدين قائماً في الإعلام، وكمية الاهتمام التي تُعطى له، إضافة إلى من الذي يهتم بذلك وإلى أي مدى. يجب استخدام هذه السلطة بمسؤولية.

###

* ناديا محمد محررة مشاركة في AltMuslimah.com. كُتب هذا المقال لـ خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية .

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 17 آب/أغسطس 2012
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لا تجد دائماًمصدراً يوفّر الإتزان ويشجع على التسوية والتعايش والتفاهم في الشرق الأوسط خدمة Common Ground الإخبارية توفرها جميعاًوباستمرار وفوق ذلك كله توفر هذه الخدمة العنصر الأهم رغم كونه غير ملموس: الأمل بمستقبل أفضل لجميع شعوب الشرق الأوسط."

- زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
هل يستطيع الاقتصاد ربط أمريكا مع تونس ومصر؟
المسلمون والمورمون: معتقدات مشتركة، نضالات مشتركة
العقيدة والمشاركة المدنية وانتخابات عام 2012 في الولايات المتحدة
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

هل يستطيع الاقتصاد ربط أمريكا مع تونس ومصر؟ بقلـم مهرونيسا قيوم
المسلمون والمورمون: معتقدات مشتركة، نضالات مشتركة بقلـم جوانا بروكس وتمارا كيمسلي
العقيدة والمشاركة المدنية وانتخابات عام 2012 في الولايات المتحدة بقلـم ألطاف حسين