أم مشهورة عالمياً تهّز مجال صنع السلام

بقلـم شيلينا جان محمد
طباعة
بريد إلكتروني
لندن – عشية الذكرى الحادية عشرة لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، ما زالت التساؤلات والنزاعات وسوء الفهم بين جماعات الإيمان مستمرة. إلا أن شيئاً مثيراً للاهتمام يحدث. اجتمعت في القدس مؤخراً مجموعة جديّة المظهر من رجال الدين المسلمين والمسيحيين واليهود معاً لتكريم وتبجيل امرأة هي السيدة مريم أم السيد المسيح، وإيجاد معنى مشترك من خلالها.

تشكل هذه لحظة نادرة ومثيرة لدور امرأة يستخدم كجسر، في عالم من مبادرات صنع السلام والجهود التي يسيطر عليها الرجال.

تُعتبر السيدة مريم، التي كانت يهودية ووالدة السيد المسيح المسيحي كذلك واحدة من أكثر النساء تبجيلاً واحتراماً في التقاليد الدينية الإسلامية، وقد أطلق القرآن الكريم اسمها على إحدى سوره. ولكن إلى جانب هذا الوضع، فإن السيدة مريم إنسانة وبعمق.

وهل هناك من أسلوب أفضل للتواصل من أكثر الأمهات شهرة في التاريخ؟

مؤسَّسة المبادرة هي الصحفية السابقة إنغريد ستيلماخر، التي أرادت بعد 25 سنة من إنتاج الأفلام السينمائية والتلفزيونية أن "تتوقف عن التعليق على النزاع وأن تبدأ بعمل شيء لحله". أسّست منظمة "مبادرة مريم" ومركزها المملكة المتحدة، والتي تهدف إلى جمع الناس معاً من خلال فهمهم المشترك، وتجربة السيدة مريم.

تقول ستيلماخر أن التركيز على الحوار حول الأهمية المشتركة التي تلعبها السيدة مريم يتغلب على حاجز "الحديث فقط" عن حوار الديانات. تأتي السيدة مريم بالناس إلى الطاولة من أجل الحوار، بسبب العاطفة والاحترام اللذين "يثيرهما" وبذلك تربط بين المتحاورين، رجالاً ونساءً، حتى قبل أن يبدأوا بالحديث.

على سبيل المثال، دُهِشَت مجموعة من النساء الصوماليات عندما علمن أن السيدة مريم كانت يهودية، وهو أمر تقول ستيلماخر أنه يحدث مع مجموعات مختلفة حول العالم. في هذه الحالة، أدى هذا الإدراك إلى ارتباط مبدئي مع النساء اليهوديات حول قضايا تتعلق بالنوع الاجتماعي، التي تؤثر على المجموعتين.

تعني جاذبية السيدة مريم العالمية أنه يمكن الوصول إليها عبر الثقافات والبلاد: من المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة وتانزانيا وكينيا واليمن. المفهوم بسيط بشكل مدهش. يُطلب من مجموعات من ديانات مختلفة، ومعهم أحياناً زملاء غير متدينين، أن يبحثوا في السؤال: "ما الذي تعنيه لك السيدة مريم؟"

يتم تصوير الإجابات وطرح مقابلات إحدى المجموعات للنقاش أمام مجموعات مختلفة. عبّر السفير الفلسطيني إلى المملكة المتحدة، الأستاذ مانويل حساسيان كيف "تمثل السيدة مريم بالنسبة له الأمل والروحانية والحب"، وهي مكونات أساسية نفتقدها أحياناً عندما نتعامل مع القضايا اليائسة التي نواجهها في العالم.

ويصف الأستاذ اليهودي ميري روبن ببلاغة كيف أنه يستحيل أن تكون أوروبياً ولا تتأثر بالسيدة مريم من خلال الفن والعمارة والشعر، "وهي كل ما نعتبره جميلاً بشكل أصيل".

عبّرت مجموعة من الباكستانيين المسلمين عن رغبتها بوجود "مبادرة مريم" بين الهند والباكستان، لأن الانقسام كان بالنسبة لهم مثل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. عند تلك اللحظة لم يكونوا قد شاهدوا مقطعاً من فيلم الدكتورة موهيني غيري، زوجة ابنة الرئيسة الرابعة للهند "في في غيري"، وهي هندوسية تشرح فيه أن السيدة مريم بالنسبة لها تعني الأم، وإذا استطعنا الحصول على السلام من خلال السيدة مريم فلمَ لا؟

يشكل إبراز حوارات مستقبلية إيجابية عن السيدة مريم لمجموعات من الناس ما زالوا ينظرون إلى الوراء إلى هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر أسئلة مفاهيمية هامة لصنع السلام. على سبيل المثال، كيف يجب موازنة القوة القاسية مع القوة الناعمة ومفاهيم التسوية.

في إحدى جلسات "مبادرة مريم" في جامعة فيرفيلد بالولايات المتحدة في فترة مبكرة من هذه السنة، قال الأب ريتشارد رايسكافيتش، مدير مركز الإيمان والحياة العامة، أنه يجب تدريس مبادرة مريم في المدرسة الدبلوماسية هنا في الولايات المتحدة، لأن هذا التوجه حول السيدة مريم، الذي يوفر مساحة أقل مواجهة وموجودة فعلاً نتيجة للطرح المشترك بين المسيحيين والمسلمين هو حوار جديد وقوي بالأرجل، يمكن أن يسلّح الدبلوماسيون بذراع ممتدة تضم شيئاً أصيلاً وليس مصنّعاً.

في نهاية جلسة استمرت ثلاث ساعات في سجن بالولايات المتحدة، اقترب رجلا دين من ستيلماخر ليشرحا كيف كان من المفترض منهما تقديم عرضين مشتركين مع نظرائهما المسلمين، ولكن التوتر بين رجال الدين المسيحين والمسلمين كان عالياً لدرجة أنهما لم يتمكنا حتى من الكلام. ولكنهما يقترحان الآن العودة وإجراء حوار مختلف تماماً عما تم في الماضي: حواراً ناعماً.

تستذكر ستيلماخر: "هناك مثل بوذي يقول: للقلب لغة صامتة سرية". التعريف بالسيدة مريم يعطي الإذن باستخدام هذه اللغة.

###

* شيلينا جان محمد مؤلفة مركزها لندن. كُتب هذا المقال لـ خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية .

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 14 أيلول/سبتمبر 2012
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أعطيكم إذني بنشر مقالاتي. أنا سعيد دائماً بالخدمة الإخباريّة."

- جون إسبوزيتو، أستاذ جامعي والمدير المؤسس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم المسلم المسيحي بجامعة جورجتاون
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
المسلمون الأمريكيون يتبوأون مكانهم في الإسلام العالمي
دفع الحوار إلى الأمام حول حقوق المرأة المسلمة
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

المسلمون الأمريكيون يتبوأون مكانهم في الإسلام العالمي بقلـم فرحة طاهر
دفع الحوار إلى الأمام حول حقوق المرأة المسلمة بقلـم شهرزاد جعفري