انتخابات جاكرتا تسفر عن تصويت بالثقة للتعددية بق

بقلـم جيني بيف
09 نوفمبر/تشرين الثاني 2012
طباعة
بريد إلكتروني
سانتا كلارا، كاليفورنيا - عقدت جاكرتا في أيلول/سبتمبر انتخاباتها المحلية لانتخاب المحافظ ونائب المحافظ. وهي لحظة تاريخية حيث أن الناخبين انتخبوا شخصاً غير مسلم من عرق صيني كنائب للمحافظ للمرة الأولى، مما يشير إلى أن سكان جاكرتا ربما أصبحوا أكثر تقبلاً للتعددية.

الثنائي الفائز هما جوكو (جوكوي) ويدودو، رئيس البلدية السابق في بلدة سولو، في منصب المحافظ، وباسوكي "أهوك" تجاهاجا بورناما، رئيس الولاية السابق في بيليتونغ الشرقية، في منصب نائب المحافظ. وقد طوّر كل من جوكوي واهوك سمعات بالنزاهة والاستقامة والحاكمية الجيدة في مناصب سابقة منتخبة في مناطق أخرى.

ثنائي جوكوي-أهوك، الذي يرمز لعمل الفريق القوي والتعاون بين الأعراق على المستوى الحاكمي، هو حالة فريدة في سياسة جاكرتا. شكّل فوز الثنائي بـ 53% من الأصوات مفاجأة للعديد من الإندونيسيين. ويقترح أن الناخبين ثمّنوا التجربة ووضعوها فوق الهوية الدينية.

دفعت بعض الجماعات في إندونسيا باتجاه تكامل المسجد والدولة، مثل حزب تحرير إندونيسيا، الذي يطالب بنشاط بتطبيق الشريعة الإسلامية وبدولة إسلامية. حصلت مجموعة كهذه على قدر كبير من الاهتمام في الإعلام الدولي. إلا أن المسلمين الإندونيسيين ليست لديهم تقاليد بالتصويت للأحزاب الإسلامية.

الواقع أنه في الانتخابات الماضية، حصلت الأحزاب الإسلامية على مجموع مشترك بلغ فقط 15-20% من الأصوات الانتخابية. وقد كشف استطلاع أجراه مركز بحوث "سيف المجاني" أن الأحزاب الوطنية الأكثر شعبية، وهي حزب الجماعة العاملة، وحزب النضال الديمقراطي الإندونيسي، والحزب الديمقراطي، والحزب الوطني الديمقراطي، ليست دينية الانتماء.

يقترح هذا الواقع، مع انتخاب ثنائي جوكوي-أهوك أن الإندونيسيين يفضّلون الفصل بين المسجد والدولة.

إلا أن انتخاب جوكوي-أهوك لم يكن بدون انتقاد.

كنائب للمحافظ، وبموجب بيان المحافظ الحالي، يعتبر أهوك عادة "المنصب الفخري" للعديد من منظمات جاكرتا الدينية، رغم انتمائه الديني. ويعني الوجود في هذا المنصب الفخري أن اسمه سوف يُضَمّ إلى وصف عمل المنظمات، وسوف يحضر المناسبات الرسمية المتعلقة بأدوار هذه المنظمات المعينة.

وقد ناقشت جبهة المدافع الإسلامية، وهي جماعة مسلمة متطرفة، أنه كرجل غير مؤمن، لا يصلح أهوك لدخول مسجد أو قيادة منظمات وجماعات إسلامية.

قام المحافظ جاكوي فوراً بحلّ هذه القضية مهدئاً الجمهور بتصريح بأنه سوف يسحب هذا المرسوم الذي يحرّم هذا الواجب الرسمي لنائب المحافظ.

وعندما يعود الأمر إلى القضية الأوسع حول الفصل بين الدين والدولة، من المفيد ملاحظة أن هناك تقليد بهذه الفكرة في إندونيسيا. كان كل من العالم الإسلامي الراحل نورشوليز مجيد والرئيس السابق الراحل عبد الرحمن وحيد من كبار المدافعين عن هذا الفصل. وقد ناقشا بضرورة الفصل بين الدين والحوكمة حتى يتسنى إنقاذ الدين من المناورات السياسية. كما أنهما دافعا عن التعددية حيث يتم قبول الفروقات في الأديان والأعراق.

وفي "الإسلام والدولة العلمانية في إندونيسيا"، الكتاب الذي ألفه العالم الإسلامي لطفي أسيوكاني، يبرز الكاتب معتقدات مجيد بوجود سوء تفسير بأن الأحزاب الإسلامية هي وحدها التي تستطيع إجراء تحسينات في حياة المسلمين والإسلام.

يجب رفض هذه المفاهيم ودحضها، يناقش مجيد، حيث أنه يتوجب على المسلمين أن يكونوا قادرين على التمييز بين الواجبات العامة والخاصة. وهو يدعو القرّاء إلى إبعاد أنفسهم عن الانقسام بين الإسلام واللا إسلام، وممارسة التعددية في النشاطات اليومية. ويمكن لذلك أن يترجم إلى التصويت لصالح حزب علماني أو مرشحين علمانيين رئاسيين أو حاكميين، وفي الوقت نفسه ممارسة القيم الإسلامية في الحياة الخاصة.

لقد شكّل انتخاب جوكوي وأهوك سابقة. وإذا كان بإمكان سكان جاكرتا اختيار قادة يمثلون الشمولية والتعددية في عملها، فربما تستطيع الأقاليم الأخرى عمل ذلك أيضاً. يمثل هذا التعاون في القيادة الإنسانية في أفضل صورها، بدلاً من سيطرة عرقية معينة أو دين معين.

###

* جيني بيف عالمة مستقلة ومؤلفة وكاتبة عمود في الجاكرتا بوست وفوربز آسيا. كُتب هذا المقال لـ خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية .

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2012
خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية .
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"بالنسبة للمتخصصين وصانعي السياسة، تعتبر المواد المنشورة حول الشرق الأوسط في خدمة Common Ground الإخباريّة متميزة. إذا كان المرء يبحث عن الإتزان وعمق التحليل، فهذا هو مصدر التفهّم الأفضل لتعقيدات الشرق الأوسط المعاصر."

- الدكتور روبرت فريدمان، أستاذ العلوم السياسية بمركز بيغي مييرهوف بيرلستون بجامعة بلتيمور العبريّة وأستاذ زائر في العلوم السياسيّة بجامعة جونز هوبكنز
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
مسلمو تينيسي يخرجون للتصويت
طلبة الجامعة يواجهون السلام الوطني الإسرائيلي
تحقيق حلم مالالا يوسفزاي في التعليم في الباكستان بقلـم ربيعة ألاف
الشباب التونسي يعمل على إنهاء العنف ضد المرأة
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

مسلمو تينيسي يخرجون للتصويت بقلـم رمزية سليمان
طلبة الجامعة يواجهون السلام الوطني الإسرائيلي بقلـم خليل مرعي وشيرلي رينغلر
تحقيق حلم مالالا يوسفزاي في التعليم في الباكستان بقلـم ربيعة ألاف بقلـم ربيعة ألافي
الشباب التونسي يعمل على إنهاء العنف ضد المرأة بقلـم مريم معروفي