الشباب التونسي يعمل على إنهاء العنف ضد المرأة

بقلـم مريم معروفي
طباعة
بريد إلكتروني
جندوبة، تونس - احتلت قضية شابة تونسية اغتصبت على ما يبدو من قبل عناصر من قوى الأمن، ولوحقت قضائياً مع خطيبها بتهمة ارتكاب تصرفات غير أخلاقية مع خطيبها قبل الاغتصاب عندما تقدمت بشكوى، احتلت عناوين الصحف العالمية في آخر شهر أيلول/سبتمبر. أثارت هذه القضية غضب المدافعين عن حقوق المرأة وأبرزت قضية هامة في تونس ما بعد الثورة، وهي التعامل مع قضية العنف ضد المرأة.

قامت الشابة التي لا ترغب بالكشف عن اسمها بتقديم دعوى ضد الذين اعتدوا عليها. ولكن كم من فتاة أخرى تختار السكوت خوفاً من نظرة المجتمع؟ تشكّل المرأة نصف المجتمع، ويعتبر دورها في تونس ما بعد الثورة أساسياً. القضية الأهم للدولة اليوم هي حماية المرأة من العنف لتشعر بالأمن والسلامة والتمكين للمساهمة في بناء دولة ديمقراطية.

تظهر آخر دراسة قام بها الديوان الوطني للأسرة والسكان، وهي مؤسسة حكومية تابعة لوزارة الصحة، استطلعت 5000 امرأة من كافة شرائح المجتمع التونسي، أن 47% من النساء التونسيات تعرضن للعنف على الأقل مرة واحدة في حياتهن.

وحتى يتسنى التعامل مع هذه المشكلة، يحتاج المجتمع المدني، وكذلك الدولة إلى تشجيع حملات لنشر المزيد من الوعي في أوساط النساء حول حقوقهن. وعلى هذه الخطوط، بادر الديوان الوطني للأسرة والسكان إلى وضع برنامج خاص مدته 36 شهراً للوقاية من العنف ضد المرأة، حيث شملت أهدافه تطوير فرص متساوية في العمل والتعليم والمجتمع بشكل عام للرجال والنساء، ونشر الوعي بالعنف من خلال حملات تبرز الأفراد الذين تستطيع المرأة المعرّضة للعنف أن تحصل منهم على المعونة، مثل القضاة والعاملين الاجتماعيين، وتطوير تدخلات في مجال الإحاطة النفسية والطبية للنساء المعنّفات، حتى يتسنى لهن الحصول على الرعاية والعلاج الصحيحين.

يعمل البرنامج كذلك على حماية المرأة من خلال حملات الوعي والتثقيف، ويوفر المشورة والإرشاد لضحايا العنف من النساء. وقد تم تنفيذ جزء من هذا البرنامج في عيادات في الأماكن الريفية، حيث يتم حجز يوم في الأسبوع عادة للنساء فقط. وقد أجرى البرنامج حملة توعية للنساء اللواتي يزرن العيادة، مركّزين على تعريف العنف والأشكال المختلفة التي يتخذها والأسلوب الذي يمكن من خلاله للمرأة حماية نفسها، مثل الذهاب إلى قاض أو عامل اجتماعي يمكنه التدخل في وضع العنف.

وتضم جهود الحد من العنف إجراء الأبحاث والاستشارات الطبية لضحايا العنف من النساء، وتثقيف الذكور والإناث في المدارس حول حقوق المرأة، حتى يفهم جميع الطلبة ويساعدون على التعامل مع هذه المشكلة.

ومن الأهمية بمكان أن الشباب يلعبون كذلك دوراً رئيسياً في نشر الوعي حول المشكلة، ويجب تشجيعهم على المشاركة بشكل أكبر في كافة برامج إنهاء العنف ضد المرأة. سوف يشارك العديد منهم في اليوم العالمي للحدّ من العنف ضد المرأة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر. وقد خططت جماعات المجتمع المدني لحملات توعية وتثقيف عبر الدولة، وخاصة في المناطق الريفية، تستهدف العديد من الفئات العمرية.

شاركْت السنة الماضية في واحدة من الحملات مع 16 شاباً وشابة من الجمعية التونسية للصحة الإنجابية. وقد تواصلنا مع شابات صغيرات في مدرسة محلية، وبحثْت معهن حول ماهية العنف والأشكال التي يمكن أن تتخذه حتى يتسنى لهن فهم كيفية تحديد المشكلة. قمنا كذلك بالتركيز على المكان الذي يمكنهن الذهاب إليه بحثاً عن المساعدة إذا كانت هناك حاجة، وأعطيناهن رقم هاتف للطوارئ يمكنهن الاتصال به دون الكشف عن هويتهن.

تحتاج وسائل الإعلام كذلك للعب دور رئيس في التعليم لمكافحة العنف. يتوجب على منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال إنهاء العنف ضد المرأة أن تتواصل مع الإعلام لتغطية فعالياتها ونشر رسائلها ليتسنى الوصول إلى عدد أكبر من الناس مقارنة بهؤلاء الذي يتأثرون مباشرة بعملهم.

يشكّل الوعي الاجتماعي مكوناً هاماً لأي برنامج لتشجيع التغيير الاجتماعي، خاصة بين النساء. بهذه الطريقة، يمكن للنساء أن يصبحن أكثر وعياً بحقوقهن وأن يتعلمن كيفية الدفاع عن أنفسهن ضد العنف. تحتاج النساء للاستمرار في إسماع أصواتهن مظهرين رفضهن التنازل عن حقوقهن أو البقاء صامتات حول انتهاك حقوقهن.

###

* مريم معروفي عضوة في مجلس قيادة الشباب في جندوبة بتونس. كُتب هذا المقال لـ خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية .

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2012
خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية .
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أعطيكم إذني بنشر مقالاتي. أنا سعيد دائماً بالخدمة الإخباريّة."

- جون إسبوزيتو، أستاذ جامعي والمدير المؤسس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم المسلم المسيحي بجامعة جورجتاون
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
تونسي شاب يتساءل ما الذي تغيّر فعلاً منذ الثورة؟
المسرح يفتح عوالم جديدة في تونس
أصوات الشباب التونسي أهم من أي وقت مضى
الشباب التونسي ينظّم نفسه لمحاربة المخدرات
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

تونسي شاب يتساءل ما الذي تغيّر فعلاً منذ الثورة؟ بقلـم أكرم كعبي
المسرح يفتح عوالم جديدة في تونس بقلـم أمينة بنخليفة
أصوات الشباب التونسي أهم من أي وقت مضى بقلـم نور عويس
الشباب التونسي ينظّم نفسه لمحاربة المخدرات بقلـم جهاد فرادي