أصوات الشباب التونسي أهم من أي وقت مضى

بقلـم نور عويس
طباعة
بريد إلكتروني
مونتريال، كندا – يشير المعهد الوطني للإحصاء في تونس أن أكثر من 50% من سكان تونس يبلغ عمرهم أقل من الثلاثين سنة. وقد ظهر ذلك جلياً أثناء الثورة في شهري كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين، عندما وصلت أصوات التونسيين الشباب إلى عناوين الصفحات الأولى حول العالم. إلا أنه بعد مرور سنة واحدة، أصبحت أصواتهم أحياناً غائبة عن الإعلام التونسي.

سنحت لي الفرصة خلال الأسابيع الماضية للتكلم مع الشباب من مناطق مختلفة في تونس، يمثلون منظمات المجتمع المدني الشبابية. شاركْتُ في برنامج للتنمية القيادية لدى الشباب تديره منظمة البحث عن أرضية مشتركة، وهي منظمة رائدة في مجال تحويل النزاعات.

سألتهم عما يريدونه لمستقبل تونس وكيف يرون مشاركتهم في عملية تحوّل بلادهم. سعى الشباب الستة الذين تحدثت معهم إلى إسماع أصواتهم، وعبّروا عن وجهات نظر متماثلة بشكل مثير للدهشة حول الدور الذي يريدون أن يلعبونه في مستقبل بلدهم.

تقسم تونس إلى 24 محافظة مختلفة. أتى العديد من الشباب من مناطق غير متطورة اقتصادياً واجتماعياً، نادراً ما تستهدفها برامج التنمية الحكومية، ويمكن أن تشعر أنها معزولة عن العاصمة. رغم تلك العزلة، يريد هؤلاء الشباب التواصل والعمل معاً على حل المشاكل الاجتماعية.

على سبيل المثال، يعاني الشمال الغربي من البلاد، المحاذي للبحر الأبيض المتوسط والحدود الجزائرية من ضعف التنمية الاقتصادية، ولكنه غني بالمياه العذبة. يشعر العديد من السكان بأنهم منسيون من جانب الحكومة المركزية. مثلاً، تُعرَف جندوبة في الزاوية الشمالية الغربية بسدودها، ولكن العديد من سكانها لا يملكون سبل الوصول إلى مياه الشرب.

يميل الساحل التونسي لأن يكون حضرياً بصورة أكبر ومتطوراً اقتصادياً، بينما داخل الدولة ريفي في معظمه وغير متطور، الأمر الذي يخلق أحياناً توترات بين سكان المناطق التونسية المختلفة.

تحدّث بشير، وهو تونسي شاب من جندوبة عن عمله: "هناك مجموعة من عشرين شاب وشابة نشطين في منطقتي في مجال منظمات المجتمع المدني، يعملون في قضية مياه الشرب، ضمن مشاكل اجتماعية أخرى. نقوم بجمع البيانات الإحصائية عن المشكلة، ونقوم بعد ذلك بدعوة القادة الإقليميين والوطنيين لنتعلم عن تلك المشكلة ونقترح حلولاً لها".

تخطّط مجموعة بشير بعد ذلك للترابط مع المنظمات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني من محافظات أخرى تواجه نفس المشكلة.

هناك حاجة قوية لربط الشباب في المناطق الريفية مع هؤلاء في العاصمة. العديد من الشباب في تونس ليسوا على علم بالمعيقات التي يعاني منها الشباب في المناطق الريفية. رغم ذلك، يتخذ بعض الشباب في تونس خطوات لجسر الفجوات الريفية الحضرية. تشارك نيريس التونسية مع حزب الإصلاح والتنمية وتقول مستذكرة تجربتها كناشطة شابة في حزب سياسي: "سنحت لي الفرصة أثناء عملي للعمل مع شباب مختلفين من المناطق، وقد تعلمت الكثير منهم. لا يستطيع سوى سكان المنطقة فقط أن يشرحوا بشكل صحيح وأن يجدوا الحلول لمشاكل مناطقهم. لا نستطيع العمل في غياب التعاون".

كرّر شباب من مناطق أخرى في تونس الحاجة للتعاون، بمن فيهم كريم وجهاد. كريم من بيجا، وهي بلدة تبعد حوالي 60 ميلاً عن تونس. تكلمت جهاد نيابة عن مجموعة من الشابب المحليين تعمل معهم في زغوان، وهي منطقة داخلية بعيدة، يشعر سكانها أحياناً بانقطاعهم عن مراكز القوة على الساحل الشمالي الشرقي. هم يرغبون بتشكيل لجان في جميع المقاطعات الأربعة والعشرين التونسية وربطها معاً بشبكة وطنية. سيكون دور هذه اللجنة الوطنية الربط مع الجمعية التونسية التأسيسية كوحدة واحدة تتكلم نيابة عن الشباب في كافة أنحاء المنطقة.

أكّد بلال، وهو أيضاً من بيجا على أهمية زيادة انفتاح القادة الشباب على الخلافات بين بعضهم، والتي تمتد من المحافظين دينياً إلى طائفة علمانية تغيب فيها الرموز الدينية بشكل كلي من المجال العام، من الأغنياء إلى الفقراء، ومن الريفيين إلى سكان المدن. ويوصي بلال بفرص لجميع هذه الجماعات المختلفة من المناطق المتعددة إلى تبادل الأفكار والتجارب والتطلعات من خلال المنابر أو اللقاءات.

تستطيع كل منطقة أن تتعلم من المناطق الأخرى. وتقول هدامى، وهي امرأة شابة من "كف" على الحدود الغربية لتونس، رداً على سؤال حول ما يستطيع الشباب عمله لمستقبل بلدهم: "يملك الشباب القدرة. يحتاجون أولاً إلى رعاية الوعي بالآخر واحترامه، والتسامح والاحترام بين كافة الجماعات في المجتمع التونسي حتى يتسنى لهم العمل معاً".

أصّر بلال في حديثي الأخير معه على أن أشاركه فخر الشباب التونسي بثورتهم قائلاً: "لنستمر بالقيام بالأعمال السلمية لتحقيق أهدافنا في الثورة التونسية والمساهمة بعملية التحول الديمقراطي وبناء الدولة".

لم يتقابل الشباب الذين قابلتهم من قبل، والعديد منهم من مناطق ريفية. وهم يمثلون وجهات نظر أيديولوجية مختلفة عبر الطيف التونسي المتنوع. رغم ذلك، تحدّث كل منهم وبشكل مستقلّ عن أهمية الاتحاد والتعاون عبر الخلافات، الإقليمية منها والعقائدية والاجتماعية الاقتصادية.

رغم أن التغيير ربما يكون بطيئاً، إلا أن دور الشباب في تونس اليوم أقل أهمية مما كان عليه السنة الماضية. وهم يعبّرون، مثل السنة الماضية عن رغبة بالوقوف معاً رغم خلافاتهم والمساهمة بمستقبل وطنهم. لنأمل أن يصغي وطنهم والمجتمع الدولي لأصواتهم.

###

* نور عويس محررة التواصل بالعربية والفرنسية في منظمة البحث عن أرضية مشتركة. كُتب هذا المقال لـ خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية .

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 28 أيلول/سبتمبر 2012
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"لقد تسلّمت ستة أسئلة من عدد من الأفراد الذين يعملون مع خدمة Common Ground الإخباريّة. آمل أن ينتبه الطلاب والمختصّون في جامعتنا (الأزهر) وكذلك المهتمّون بالأمور الفكريّة العامّة إلى الجهود التي بُذلت لإعداد هذه الأسئلة، وكيف أنها لم تصدر إلا بعد بحث واسع وجمع المعلومات ودراسات يمكن أن تملأ رفوفاً، وبعد استخدام أفكار منظمة تستقطب العلاقات بين مختلف الحقائق دون أن تشغل نفسها بالأوهام والتفاهات والأمور الصغيرة التي تهز صرح المعرفة."

- فضيلة الشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصريّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذه السلسلة
تونسي شاب يتساءل ما الذي تغيّر فعلاً منذ الثورة؟
المسرح يفتح عوالم جديدة في تونس
الشباب التونسي يعمل على إنهاء العنف ضد المرأة
الشباب التونسي ينظّم نفسه لمحاربة المخدرات
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذه السلسلة

تونسي شاب يتساءل ما الذي تغيّر فعلاً منذ الثورة؟ بقلـم أكرم كعبي
المسرح يفتح عوالم جديدة في تونس بقلـم أمينة بنخليفة
الشباب التونسي يعمل على إنهاء العنف ضد المرأة بقلـم مريم معروفي
الشباب التونسي ينظّم نفسه لمحاربة المخدرات بقلـم جهاد فرادي