منتديات حوارية على الانترنت تجمع بين القارّات لمواجهة الإسلاموفوبيا والمشاعر المعادية للغرب

بقلـم رفائيل تيسبلات
08 أكتوبر/تشرين الأول 2014
طباعة
بريد إلكتروني
القاهرة – لقد شهد العالم أحداث إرهابية مسيئة لصورة الدين الإسلامي من خلال أشخاص يدّعون أنهم يمثلون الإسلام، كتفجير ماراتون بوسطن مثلاً ، أو خطف منظمة بوكو حرام لطالبات مدرسة ، والآن تنظيم "الدولة الإسلامية " (المعروفة أيضاً بالدولة الإسلامية في العراق والشام) . ومن المتوقع ، مع كل هذه العناوين اليومية، ملاحظة تفاقم ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب فقد انتشر هذا الشعور كذلك من خلال شبكات التواصل الاجتماعي بين شباب الدول الغربية ، وشباب الدول ذات الغالبية المسلمة ، الذين تنتهي حواراتهم عادتا بتلقيب بعضهم بعضاً بالفاشيين.

و قد شهدت السنوات الأخيرة وفي ضل تفاقم هذه الظاهرة ، بروز أشخاصاً يحاولون القيام بشيء مختلف ، مبرزين وجود بديل للمواجهات القائمة على شبكة الإنترنت. ويعتبر هذا البديل القائم على حوار مباشر و بنّاء حول القضايا الساخنة بين شباب من أوساط متنوعة ، أساسياً إذا أردنا تمكين الشباب من التعبير عن قضايا تهمهم دون إحداث تصادم فكري.

ولعل من بين المبادرات التي تستحق الإشارة إليها منظمة سوليا، وهي منظمة غير حكومية تستخدم التبادلات عبر الإنترنت لتحسين الفهم الثقافي بين الشباب في دول الغرب والدول ذات الغالبية المسلمة من خلال برنامجها "إتصل " Connect"، الذي يحث على التسامح والاحترام المتبادل بين المجتمعات لمحاربة الإسلاموفوبيا والمشاعر المعادية للغرب. من خلال مشاركة 500 طالب في كل فصل عبر شبكة الإنترنت ليتعلموا من بعضهم بعضاً.

صوفي مشاركة من فرنسا،كانت مقتنعة بأن المرأة التي تلبس الحجاب مقموعة وغير متسامحة،كماشعرت مريم من تونس بالسعادة لاغتنام فرصة إعلام صوفي أن لبس الحجاب كان خياراً شخصياً لها ، احتراما للمبادئ الإنسانية ، حتى ضد رغبة أسرتها،كما أنها تحترم تقاليد ومعتقدات الديانات الأخرى. بعد حوار دار بين الفتاتين، شعرت صوفي أنها تعرف المزيد عن مريم و أكثر تفهماً لديانتها ومازالت الفتاتان على اتصال، تبحثان عن مجموعة متنوعة من المواضيع للحصول على المزيد من التوضيحات حول ديانة وتقاليد كل منهنّ، حتى تتمكنان من وقف التعليقات المتهكمة على شبكات التواصل الاجتماعي ، وحتى لا يربط الجيل الجديد الإسلام بالإرهاب.

آية شابة أخرى من مصر ، وعضوة في برنامج "إتصل Connect وهي مسلمة متدينة ، فخورة بهويتها ، لا تخاف من انتقاد ما أسمته بـ "الغطرسة الغربية". وهي أمور اعتبرها جيسون، مشارك أمريكي مُحبِطة جداً ، لم يكن يعتقد أن هناك ما يمكن أن يفخر به المرء في الإسلام، وهو دين حسب رأيه، ينادي بالعنف ضد غير المسلمين. احتاج الأمر لأسابيع من الحوار الميسّر بينهما لاكتشاف سبب وجود اختلاف وجهات النظر لديهما حول قيم كلاهما.فقد شرح جيسون تركيز وسائل الإعلام الرئيسية التي يشاهدها على الإرهاب والأعمال المعادية للمسيحية في الشرق الأوسط إضافتا للتصريحات المعادية للغرب من قبل بعض القادة المسلمين.

في فترة لاحقة من البرنامج فَهِمَ كلاهما في حوار حول المعارف الإعلامية،كيف تنزع وسائل الإعلام التقليدية إلى إظهار جزء من الحقيقة فقط. نعم، الإرهاب وعدم التسامح موجودان في بعض أنحاء العالم الإسلامي ، تماماً كما هو موجود في العديد من المجتمعات الأخرى، ولكن هل يمكن أن يمثّل ذلك 1.5 مليار مسلم ؟ وقد تغيرت أفكار جيسون وتصوّراته المسبقة عندما أخبَرَت آية المجموعة كيف كانت جزأً من حركة ناضلت من أجل منع ترهيب الأقليّة القبطية في مصر. سمح ذلك ايضاً لجيسون لأن يتحدث عن بلده ، بعيداً عن تركيز آية على سياسة الولايات المتحدة الخارجية ، ولافتاً انتباهها إلى تاريخ طويل من حركة السلام الأمريكية. ولم يحتج الأمر سوى التعرف عن أسباب تلك الأفكار ، وسرد تجاربهم الشخصية ليدرك هؤلاء أنه في نهاية المطاف ، لم تكن هناك إختلفات كبيرة بينهما.

لدى الشباب الكثير من الأفكار ، ولكن هناك قلة من الناس الذين يفهمونهم. فمن السهل الاعتقاد أنه من غير المحتمل أن يتحاور المرء بشكل بنّاء وباحترام حول مواضيع مثل نتائج الهجرة على المجتمعات الغربية ، أو أثر العبارات الاسلاموفوبية على المسلمين. ما يجعل تقديم بديل للمواجهات التي تحدث في شبكات التواصل الاجتماعي ضروري. وتوفير أساليب سلمية للناس للتفاعل مع الشخص الذي يختلفون معه ، لا يشكل فقط أسلوباً للشعور بطمأنينة اكثر مع أنفسهم. وهذا ضروري إذا أردنا أن نتوقف عن تضخيم النزاعات ، ومباشرة العمل من أجل السلام.

###

*رفائيل تيسبلات مسؤول رئيس لتصميم البرامج وميسّر في منظمة سوليا.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2014
خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"توفّر مقالات خدمة Common Ground الإخباريّة للشرق الأوسط الأمل بأن هناك أناسا يعملون على حلول تلهمها الحاجة إلى التعايش بتسامح وبأمل بمستقبل أفضل."

- كريستوفر باتن، مفتش العلاقات الخارجيّة السابق في الهيئة الأوروبيّة
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
تحية سلام من طرابلس
التوفيق بين حرّية التّعبير الفنّي و الدّين في تونس
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد

تحية سلام من طرابلس بقلـم فانيسا باسيل
التوفيق بين حرّية التّعبير الفنّي و الدّين في تونس بقلـم أيمن علّاني