الشباب الليبي أقوى من الموت

بقلـم مروان بكيت
30 أكتوبر/تشرين الأول 2014
طباعة
بريد إلكتروني
طرابلس، ليبيا – تلقينا قبل ثلاثة أسابيع خبر مقتل زميلينا توفيق بن سعود (18 سنة) وسامي الكوافي (17 سنة) حيث قام مسلّحون في ليلة جمعة باستهداف السيارة التي كان يقودها بن سعيد وقاموا بقتله وصديقه الكوافي، بينما نجا زميل ثالث كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة. وكان بن سعيد والكوافي من بين أنشط القادة الشباب في ليبيا، فعلى الرغم من صغر سنهما، إلا أنه كان لديهما أحلام كبيرة، والقدرة على تحقيق أهدافهما في السلام في وطنهما. فقد شاركا في العديد من المبادرات الشبابية وقضيا ساعات طويلة في الشوارع يحملان لوحات تشجب العنف. وفي الشهر الماضي، دفع هذين الشابين حياتهما ثمناً لتفانيهما في حب وطنهما. ولكن ورغم هذه المأساة، يتوجّب علينا نحن الشباب في ليبيا أن نستمر بحمل راية السلام، وسوف نسير قدماً ولن نستسلم.

إذا أخذنا بالاعتبار التهديدات الحقيقية التي تواجه الناشطين الشباب، أشعر أحياناً بعدم الأمان وبالقلق من أن يتم استهدافي والناشطين الشباب بشكل عام في أي وقت أو مكان. إلا أنني، مثل العديد من الشباب، أمتلك الثقة بأفكاري، وأؤمن أن العمل باللاعنف هو الطريق الصحيح. لن يثنينا شيء عن مواصلة المشوار الذي بدأناه، ولن نتخلّى أبداً عن جهودنا كقادة مجتمعيين وصانعي سلام. وإذا لم نكافح نحن لمجابهة العنف، فمن سيفعل ذلك؟ أحلم بالعيش في وطن يسوده السلام، وحتى يتسنى تحقيق هذا الحلم، يتوجب عليّ أن أكافح من أجله. كما أومن أن باستطاعة الشباب أن يكونوا بناة السلام اليوم، فدم الأبرياء هو حافزنا لإدامة المسيرة نحو تحقيق السلام.

هناك العديد من مبادرات الشباب في ليبيا، ربما تكون من بين أبرزها مبادرة (# كفى_عنفاً) التي أطلقها مجموعة من الشباب على الفيسبوك في 15 تموز/يوليو الماضي. وقوبلت مبادرة السلام هذه بالحماسة من قبل آلاف الشباب، حيث قام ناشطو المجتمع المدني بنشر الملصقات على الجدران مطالبين بوضع حد للاقتتال والعنف في ليبيا. وتم إقامة المظاهرات قرب ميدان الشهداء، حيث تظاهر الليبيون محتجين خلال ثورة 2011، وشارك فيها ما يزيد على ألفي شخص. وبمقارنتها بالمظاهرات الأخرى، وإذا أخذنا بالاعتبار خوف الليبيين من المناطق العامة بسبب انعدام الأمن في البلاد، يُظهِر هذا التجمّع الكبير أن الشباب الليبيين منخرطون بنشاط، وما زالوا يتوقون إلى الأساليب اللاعنفية للتعبير عن أنفسهم، رغم المخاطر التي قد يتعرضون لها.

من الأمثلة الأخرى على تجمّعات الشباب التي تدعو بشجاعة إلى اللاعنف حركة "صنّاع السلام" التي أعمل فيها كمدير تنفيذي. وتعمل حركة "صنّاع السلام" حالياً على مشروع يهدف إلى مكافحة التطرف العنفي وتمكين المرأة في المجتمع من خلال تعزيز ثقافة الحوار في ليبيا. ويعمل هذا المشروع على جمع مجموعات من القادة الشباب، رجالاً ونساءً، من ست مدن ليبية مختلفة (طرابلس وبنغازي ومصراتة وجادو وزليطن وغريان) لوضع تصوّر لنشر ثقافة السلام داخل هذه المجتمعات المنقسمة، من خلال التعليم ونشر الوعي باستخدام الإعلام كوسيلة لتحقيق ذلك.

ومن بين المبادرات الأبرز والتي قامت بها حركة "صنّاع السلام" تلك التي تمت خلال الانتخابات البرلمانية في شهر حزيران/ يونيو 2014 لتشجيع عملية اقتراع سلمية. وعمل الشباب على مستوى القاعدة الشعبية، وانخرطوا بشكل مباشر وغير مباشر مع المواطنين الذين عارضوا الإنتخابات من أجل تشجيعهم على التصويت. وإتخذ الحوار أشكالاً عديدة، بما فيها استخدام برامج الإعلام المسموع والمرئي. وقد قمتُ بالحديث في برنامج حواري على قناة "الرسمية" التلفزيونية عنوانه "لقاء مع،" والذي استضاف أناساً من طبقات اجتماعية مختلفة ومن خلفيات وعقائد متنوعة، تحدّثوا عن النتائج الإيجابية للعملية الإنتخابية كأساس لبناء حكم القانون ومؤسّساته. وهَدَف هذا البرنامج الحواري إلى إظهار أهمية الإنتخابات الديمقراطية، واستخدام الحوار بدلاً من العنف عند التعامل مع وجهات النظر المختلفة. وإضافة إلى ذلك، عمل ما يزيد على ألف متطوع من "صنّاع السلام" كمراقبين أثناء الانتخابات للمساهمة في عملية انتخابية تعمل على تأسيس هيئة ديمقراطية شرعية تحكم ليبيا، مقارنة بالفوضى التي تواجهها البلاد حالياً. وكانت عملية مراقبة الإنتخابات ناجحة، ويعود الفضل في ذلك إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الشباب في كافة أرجاء البلاد.

وعلى الرغم من وجود أحداث عنفية مأساوية عديدة في ليبيا، هناك أيضاً شباب يحملون أقلام السلام. ويتوجب علينا أن لا نتنازل عن أفكارنا وأهدافنا. وليست المعونات الدولية والأعمال العسكرية كافية لحل النزاع في ليبيا. فنحن القادة الشباب في ليبيا أكثر فاعلية بكثير على الأرض، ونحن أكثر قوة من هؤلاء الذين يدعون إلى سفك الدماء.

دعونا لا ننسى بن سعود والكوافي، والأعمال التي يقوم بها الشباب للكفاح من أجل السلام. وما زال شباب ليبيا يعملون لمكافحة العنف ودعم مشاريع السلام. وسوف نستمر حتى النهاية، وسوف ننتصر.

###

*مروان بكيت صحفي وناشط في ليبيا. كتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2014
خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
 
 
 
 
فيديو الأسبوع

 
في هذ الفيديو، جلست خدمة الأرضية المشتركة مع الفائزة بجائزة الحبري لتعليم السلام، الدكتورة بيتي ريردون وصديقتها كورا وايس، رئيسة نداء لاهاي للسلام، للسؤال عما يمكن للإنسان العادي أن يفعله، والحصول على نصيحتهما للجيل القادم من بناة السلام.
 
 
 
 
"أعطيكم إذني بنشر مقالاتي. أنا سعيد دائماً بالخدمة الإخباريّة."

- جون إسبوزيتو، أستاذ جامعي والمدير المؤسس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم المسلم المسيحي بجامعة جورجتاون
 
 
 

It takes 200+ hours a week to produce CGNews. We rely on readers like you to make it happen. If you find our stories informative or inspiring, help us share these underreported perspectives with audiences around the world.

Monthly:

Donate:

Or, support us with a one-time donation.

 
 
 
مقالات أخرى في هذا العدد
 
 
 
 
 
 
 
200+
 
 
# of hours per week to create one edition
 
 
8
 
 
# of editors in 6 countries around the world
 
 
30,000
 
 
# of subscribers
 
 
30
 
 
Average # of reprints per article
 
 
4,800
 
 
# of media outlets that have reprinted our articles
 
 
37,307
 
 
# of republished articles since inception
 
 
6
 
 
# of languages CG articles are distributed in
 
 
2000+
 
 
# of writers since inception
 
 
'

 

مقالات أخرى في هذا العدد